سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني.
وسمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند.
السيد الرئيس عبد الله غل.
فخامة الرئيس إميل لحود والسيدة عقليته.
السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية.
ضيوف سورية الأعزاء.
السيدات والسادة الحضور:
لا تجد دمشق اجمل من أهلا: بكم في وطنكم وعلى الرحب لتخاطبكم.. وهي تفتح ذراعيها لتحتضنكم أبناء وأهلا وأعزاء وأصدقاء. دمشق.. عاصمة الثقافة العربية.. ليست مجرد مدينة أو عاصمة أو مكان جغرافي يقع في قلب بلاد الشام.. لدمشق معنى كبير وكلي.. حاضر في الوجدان العربي.. بوصفها مدينة الثراء الروحي ومنبعه ومبدعته. فأنى اتجهت في عاصمة الدنيا دمشق تعطرك برائحة الزمان الانساني المنتشرة في كل مكان فيها. فالدروب التي سار عليها بولص الرسول مورقة بالمحبة التي زرعها.. وبواباتها تفتح صدرها لكم والبسمة في عيونها.. وخالد فاتحا ذراعيه على بابها الشرقي يعانقكم بمحبة. دمشق بني أمية.. ينظرون الى الأفق.. مطلين من مآذن الأموي.. حارسين يوحنا المعمدان.. رافعين راية العروبة السمحة. وصلاح الدين يهزأ بالذين يضمرون سوءاً لدمشق أو يعلنون.. وعلى القادمين الى ارض الشام ان يخففوا الوطء.. فأديمها من أجساد شهداء خالدين ما زالت ارواحهم تحوم في سماء أمتنا قناديل تضيء الدروب نحو الإبداع والتقدم والكرامة.
هنا اضرحة كبار الفلاسفة والكتاب والشعراء والفنانين من كل انحاء الوطن العربي من ضريح الفارابي الى ضريح الارسوزي، من ضريح ابن عربي الى ضريح النابلسي، من ضريح حسين مروة الى ضريح عبد الكريم الكرمي، ومن ضريح الجواهري الى ضريح نزار قباني.
هذه المدينة ذات اسوار وابواب لكنها لم تغلق نوافذها في وجه الريح يوما فما من ريح هبت على دمشق ودخلت من نوافذها المشرعة الا واخذت من روحها فهي تأخذ خيوط النور من اي شمس كانت لكنها تغزلها في نولها الخاص لتعيده الى العالم بساطا دمشقيا مزركشا يقيم التسامح والاخاء والمحبة.
انها لا تكف عن صناعة هديتها دون ان تفقد جوهرها تعبر عن ذاتها بكل صنوف الادب والفن والفكر والفلسفة والتصوف والعقائد وتتناغم فيها الاديان وتتحاب. وكما ان قدسنا هي درب من مروا الى السماء كذلك دمشقنا هي درب السماء الى العالمين.
فمن دمشق انطلقت رسالة السيد المسيح عليه السلام الى العالم ومن دمشق انتشرت رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فكنيسة القديس بولص وجامع بني امية رمزان ساطعان على قوة الحب في دمشق وعلى دور دمشق في التاريخ والآن والتي كان للثقافات والعقائد التي تبادلت الوان العطاء على ارضها ان انتجت انموذجا انسانيا متفردا في سموه وانفتاحه بفضل ما اسبغت عليه السماء مع الديانات التوحيدية السمحاء من مضامين اخلاقية وتعاليم سلوكية كانت احدى السمات الحضارية الارقي لأمتنا عبر تاريخها.
دمشق الدور هذا قدرها ومنها سطعت الفكرة القومية العربية وانطلقت الاهداف العظيمة والامال الكبيرة وانتشرت ثقافة الامل بالمستقبل وثقافة الرفض لكل آثار الاستعمارين القديم والجديد. انها كانت وما زالت موطن الالتزام الخلاق بقضايا الامة واهدافها ومستقبلها الالتزام المبدع فنا وفكرا وادبا وعلما لكن دمشق لا تصنع اقفاصا من هذا كله بل تنسج اجنحة للطيران لمن يسعى نحو الافق والمستقبل لمن يحب الوطن العربي واحة.
دمشق عاصمة للثقافة العربية يعني ان تكون عاصمة للكرامة العربية تمنحنا الاحساس القوي بالعزة القومية والانسانية احساسا لا ينضب بالكرامة الوطنية. ولهذا فدمشق عاصمة ثقافة المقاومة بوصفها سمة اصيلة من سمات ثقافتنا العربية هي ثقافة الحرية والدفاع عن الحرية ثقافة المقاومة هي ثقافة الابداع لان حريتنا شرط لابداعنا ولا يمكن ان ينفصل الابداع عن الحرية.
دمشق عاصمة للثقافة العربية درس عظيم وعميق ودال على حوار الثقافات وتعايشها ورمز لوحدة التنوع رمز لثراء الحياة وبرهان ساطع على عقم فكرة صراع الحضارات وافلاسها.
وهي اي الثقافة العربية تقيم علاقة حب وانفتاح مع ثقافة الآخر ودمشق الانموذج في ذلك فهي تفتح قلبها لمن يأتيها حاملا قلبه وتغلق ابوابها امام من يأتيها حاملا سيفه.
ايتها الاخوات ايها الاخوة: نحن ابناء ثقافة واحدة ثقافتنا العربية هي وطننا جميعا. في رحابها نعيش متساوين في الانتماء اليها.
فخورين بالدفاع عنها مبدعين في حقلها عائشين فيها هويتنا الاعمق لانها نمط وجودنا وقيمنا وافكارنا وعقائدنا وابداعنا الروحي. الثقافة العربية هي العروة الوثقى والرابطة التي توحد آمالنا وآلامنا انها اهم عامل يحد من آثار التجزئة السلبية على وطننا العربي الكبير بل هي العامل الاهم الذي يجعلنا حاضرين في هذا العالم.
رسوخها وعمق جذورها هو عاصم الامة من الانهيار امام طوفان الافكار الهدامة والسد المنيع امام ثقافة الهيمنة والقتل والتدمير وهي معقد الامل والثقة في هزيمة مشاريع التفتيت والتقسيم والتي تستهدف شخصية الامة قبل ان تستهدف حدودها. والاحتفال بالعواصم العربية هو رد صريح ومباشر على الكثير من الاسئلة الاستنكارية التي يطرحها الانعزاليون ومؤدلجو التجزئة من قبيل التشكيك بوجود ثقافة عربية اصلا في ظل وجود هذا العدد الكبير من الدول
























